عبد الله فعراس:
جسدت ولاية أمن العيون، من خلال استقبالها لطلبة ومتدربي معهد الصحافة المتخصص في السمعي البصري، نموذجاً متقدماً لمفهوم الشرطة المواطنة القائمة على التواصل والانفتاح وتقاسم المعرفة، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، حيث شكلت الزيارة الميدانية محطة بارزة لاكتشاف الوجه المهني والعلمي للمؤسسة الأمنية عن قرب.
وخلال هذه الزيارة، التي نظمها المعهد يوم 18 يونيو 2026، أتيحت للمشاركين فرصة الاطلاع على مختلف المصالح والوحدات الأمنية التابعة لولاية أمن العيون، والتعرف على طبيعة الاختصاصات التي تضطلع بها في حفظ الأمن وحماية المواطنين وصيانة النظام العام. كما قدمت الأطر الأمنية المشرفة على هذه المصالح شروحات دقيقة وعروضاً مهنية عكست مستوى عالياً من التأهيل العلمي والثقافي الذي بات يميز الموارد البشرية العاملة داخل المؤسسة الأمنية المغربية.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب التعريفي فحسب، بل أبرزت حجم التحول الذي تعرفه المؤسسة الأمنية من حيث اعتمادها على كفاءات متخصصة تجمع بين الخبرة الميدانية والتكوين الأكاديمي، الأمر الذي مكن الطلبة من الوقوف على نماذج ناجحة لأطر أمنية مثقفة ومؤهلة تشرف على أقسام استراتيجية وتدبر ملفات دقيقة بكفاءة واحترافية عالية.
كما شكلت هذه المبادرة مناسبة لتعزيز الوعي الأمني لدى الشباب وترسيخ قيم المواطنة، من خلال التعرف على الوسائل التقنية الحديثة وآليات التدبير الأمني المعتمدة في مختلف التدخلات والخدمات المقدمة للمواطنين، في إطار مقاربة ترتكز على القرب والتواصل والانفتاح على المحيط المجتمعي.
واختتمت الزيارة بلقاء تواصلي مع والي أمن العيون، الدكتور حسن أبو الذهب، الذي قدم كلمة توجيهية أبرز فيها أهمية الرهان على التكوين والمعرفة في بناء مجتمع واعٍ ومسؤول، مشدداً على الدور الحيوي الذي تضطلع به المؤسسة الأمنية في خدمة الوطن والمواطن، وعلى أهمية الشراكة مع المؤسسات التعليمية والتكوينية في نشر الثقافة الأمنية وتعزيز قيم المواطنة.
وعرف هذا اللقاء تكريم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، من خلال تقديم درع تقديري عربون اعتراف بالمجهودات المتواصلة التي تبذلها المؤسسة الأمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار، كما تم تكريم والي أمن العيون تقديراً لانفتاحه ودعمه للمبادرات العلمية والتكوينية الموجهة للشباب.
وتؤكد هذه الزيارة الناجحة أن المؤسسة الأمنية المغربية لم تعد مجرد جهاز لحفظ الأمن فحسب، بل أصبحت فضاءً للمعرفة والتواصل والتكوين، يقوده جيل من الأطر الأمنية المؤهلة أكاديمياً ومهنياً، ويؤمن بأهمية الانفتاح على المجتمع وتعزيز جسور الثقة مع مختلف الفاعلين، بما يخدم التنمية والاستقرار ويكرس مفهوم الأمن في بعده الإنساني والمؤسساتي الحديث.
