فاس – بقلم ” جلال دحموني
عاد حزب الحركة الشعبية ليتصدر المشهد السياسي بمدينة من خلال حركية تنظيمية لافتة ولقاءات تواصلية متتالية أعادت اسمه إلى واجهة النقاش العمومي، في مؤشر واضح على سعيه لاستعادة موقعه داخل الخريطة الحزبية استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتُظهر المعطيات القادمة من هذه اللقاءات اعتماد الحزب على مقاربة تقوم على الجمع بين خبرة القيادات الحزبية وحيوية الطاقات الشابة، كخيار استراتيجي لإعادة بناء الثقة مع الناخبين وتعزيز الحضور الميداني.
هذا التوجه لا يقتصر على البعد التنظيمي، بل يمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي، حيث يسعى الحزب إلى تجديد أدواته التواصلية لتكون أكثر قربًا من انتظارات الساكنة، خاصة فئة الشباب، مع التركيز على قضايا التشغيل والتنمية المحلية والعدالة المجالية.
وبحسب متتبعين، فإن انخراط أطر شابة ومقاولين إلى جانب مناضلين مخضرمين يعكس رغبة واضحة في نقل الخبرة الانتخابية وتوسيع القاعدة الاجتماعية للحزب، في أفق بناء توازن بين الاستمرارية والتجديد داخل هياكله.
وعلى مستوى الرهانات، يدخل الحزب غمار المنافسة الانتخابية بفاس واضعًا نصب عينيه استعادة ثقة الناخبين عبر تقديم وجوه جديدة وبرامج واقعية، ترتكز أساسًا على ربط المدينة بمحيطها القروي، وتعزيز دينامية الاقتصاد المحلي، وتحسين القدرة الشرائية.
كما يراهن الحزب على تحقيق موقع متقدم داخل المشهد السياسي المحلي، في ظل منافسة قوية بين الأحزاب التقليدية والفاعلين السياسيين الجدد، وهو ما يفرض عليه تكثيف حضوره الميداني وتطوير آليات الإنصات والتفاعل مع قضايا المواطنين.
وفي هذا السياق، تواصل الكتابة الإقليمية للحزب، مدعومة بأعضاء المجلس الوطني، تكريس نهج تشاوري داخلي يقوم على الديمقراطية التنظيمية واتخاذ القرار بشكل جماعي، مع الحرص على النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع الساكنة بعيدًا عن المقار الرسمية، بما يعزز من دينامية الحزب ويقوي حضوره في أفق تحقيق نتائج وازنة خلال الاستحقاقات المقبلة.
