كوثر الأ كحل
تحل ذكرى 11 يناير من كل عام باعتبارها محطة تاريخية بارزة في مسار الكفاح الوطني وموعدا متجددا لاستحضار واحدة من أنبل لحظات النضال المغربي ضد الاستعمار ففي 11 يناير 1944 قدمت الحركة الوطنية وثيقة المطالبة بالاستقلال في خطوة جريئة جسدت وعيا سياسيا عميقا وإرادة جماعية لا تلين من أجل الحرية والسيادة
لم تكن وثيقة المطالبة بالاستقلال مجرد إعلان سياسي عابر بل شكلت منعطفا حاسما في مسار التحرر الوطني إذ عبرت بوضوح عن طموح شعب موحد خلف العرش العلوي المجيد عازم على إنهاء نظام الحماية وبناء دولة مستقلة ديمقراطية وموحدة التراب وقد جاءت الوثيقة ثمرة لنضال طويل وتراكمات من التضحيات التي قدمها الوطنيون في الداخل والخارج في مواجهة مختلف أشكال القمع والتضييق
وتبرز ذكرى 11 يناير كعنوان لصمود المغاربة وتلاحمهم حيث جسدت الوثيقة روح التضحية والشجاعة ورسخت مبدأ الارتباط الوثيق بين الملك والشعب باعتباره ركيزة أساسية في معركة التحرر وبناء الدولة الحديثة كما أكدت أن الاستقلال لم يكن مطلب نخبة سياسية فحسب بل إرادة شعب بأكمله آمن بحقه في الحرية والكرامة
واليوم وبعد مرور أكثر من ثمانية عقود على ذلك الحدث المفصلي يحيي المغاربة هذه الذكرى بقدر كبير من الاعتزاز والفخر مستحضرين معانيها العميقة ودروسها الخالدة في سياق وطني يتطلب استحضار روح المسؤولية وتعزيز قيم المواطنة ومواصلة مسار البناء والتنمية
إن ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال تظل شاهدا حيا على قدرة المغاربة على تحويل التحديات إلى فرص وعلى أن الوحدة الوطنية والالتفاف حول الثوابت الكبرى كان ولا يزال السبيل الأمثل لصون المكتسبات ومواجهة رهانات الحاضر والمستقبل وفاء لتضحيات الأمس واستمرارا لمسيرة وطن اختار السيادة والكرامة طريقا لا رجعة فيه
