رحال الانصاري
.. من يحافظ على التراث ومن يستفيد من الميزانيات؟
في الوقت الذي يواصل فيه عشرات الشباب بمختلف أحياء عمالة إنزكان أيت ملول التشبث بموروث “بيلماون” والمحافظة عليه بوسائلهم الخاصة، عبر اقتناء الجلود والأزياء والإكسسوارات ومختلف مستلزمات التنكر من أموالهم الذاتية، تتواصل التساؤلات حول حجم الأموال العمومية المرصودة للكرنفال الدولي “بيلماون” ومآل صرفها ومدى انعكاسها على تثمين هذا التراث الثقافي العريق.
وتزداد هذه التساؤلات مع كل دورة جديدة للكرنفال، خاصة في ظل الميزانيات المهمة التي يتم الإعلان عن تخصيصها للتظاهرة، مقابل استمرار اعتماد العديد من الفرق الشبابية على إمكانياتها المحدودة للحفاظ على هذا الموروث الشعبي الذي ظل حيا بفضل جهود أبناء الأحياء والجمعيات المحلية قبل أن يتحول إلى حدث رسمي يستفيد من الدعم العمومي.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن ثلاث جماعات ترابية فقط ساهمت بما مجموعه 600 ألف درهم، إضافة إلى مساهمات مؤسسات وشركاء آخرين، من بينهم مجلس جهة سوس ماسة والمجلس الجهوي للسياحة وجهات داعمة مختلفة، وهو ما يرفع من حجم الانتظارات المرتبطة بالمردودية الثقافية والتنموية لهذه الاعتمادات.
وفي المقابل، عبرت فعاليات مدنية عن استغرابها من محدودية استفادة بعض الجماعات والمدن المساهمة في التمويل، معتبرة أن التمثيلية داخل أجهزة التنظيم والاستفادة من فقرات التظاهرة لا تعكس حجم مساهمة مختلف مكونات العمالة، وهو ما يثير نقاشا متواصلا حول العدالة المجالية والحكامة في تدبير هذا الحدث.
كما يطرح متتبعون أسئلة حول طبيعة الأنشطة المنجزة مقارنة بحجم الاعتمادات المرصودة، خاصة في ظل غياب برامج علمية وأكاديمية تواكب الموروث الثقافي لـ”بيلماون”، من قبيل الندوات واللقاءات البحثية وورشات التوثيق، مقابل التركيز أساسا على الجانب الاحتفالي والفرجوي.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الشباب إنفاق أموالهم الخاصة للحفاظ على هذا التراث وتجسيده على أرض الواقع، يرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن من حق الرأي العام معرفة تفاصيل أوجه صرف الدعم العمومي، وتقييم مدى تحقيقه للأهداف الثقافية والتنموية المعلنة، بما يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى “بيلماون” موروثا جماعيا يتجاوز حدود أي جهة أو تنظيم، ما يجعل الحفاظ عليه وتثمينه مسؤولية مشتركة تستوجب إشراك مختلف الفاعلين وضمان استفادة عادلة ومتوازنة من الموارد العمومية المخصصة له، حتى يظل مناسبة للاحتفاء بالهوية والثقافة المحلية، لا مناسبة لإثارة الجدل حول طرق التدبير والتمويل.
